حسن حسن زاده آملى

274

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الفصل بينهما . وإذا نريد أن نبيّن الفصل بين الروح والنفس يجب أولا أن نخبر عن مائية النفس والروح ، وعن الفصل بينهما . فلنبتدىء أولا بالقول في الروح إذ كان أسهل منهجا ، ونتبعه بالقول في النفس . القول في الروح الروح جسم لطيف ينبثّ في بدن الإنسان من القلب في الشريانات فيفعل الحياة والتنفّس والنبض . والتي تنبثّ من الدماغ في الأعصاب يفعل الحركة والحسّ . وقد زعم المحمو . . . ( ط : وقد زعم المحمودون في ) عمل تشريح الأحياء من الأطبّاء والفلاسفة أن في القلب تجويفين : أحدهما في جانبه الأيمن ، والآخر في جانبه الأيسر . وهذان التجويفان فيهما دبر وروح . وفي التجويف الأيمن من الدبر أكثر مما فيه من الروح وفي التجويف الأيسر من الروح أكثر ممّا فيه من الدبر . وينبعث من التجويف الذي في الجانب الأيسر عرقان أحدهما يصير إلى الرية فيكون به تنفس القلب . وذلك أن القلب ينقبض وينبسط ، وبانبساطه وانقباضه يكون النبض في سائر البدن ؛ ولذلك صار النبض دالا على حالات طبيعة القلب الراتبة المستوية ، والمختلفة التي تختلف لسبب ضرر ينال القلب في نفسه ، أو من بعض الأعضاء المجاورة له . فالقلب إذا انبسط اجتذب بذلك العرق من الرية شيئا ما من الهواء الذي يصير إلى الرية بالتنفس لترويح الحرارة الغريزية التي فيه ، ويكون مادة للروح . . . . وإذا انقبض القلب دفع بذلك القلب إلى الرية ممّا يتولّد فيه من البخارات الدخانيّة عن الحرارة النارية التي فيه ، وأخرجتها الرية عن البدن . وهذا العرق المعروف بالشرياني الوريدي . ويسمّى بهذا الاسم لأن هيئته هيئة وريد ، وفعله فعل شريان . والعرق الآخر نسمّيه العرق الأبهر ، وينقسم عند منشأه من القلب قسمين أحدهما يترقى إلى أعالي البدن فيتفرع منه فروع من الصدر إلى أقاصي الرأس يكون بها الحياة في هذا الجزؤ من بدن الإنسان . والآخر ينحدر إلى أسافل البدن إلى أقاصي القدمين ، ويتفرع منه فروع يكون بها الحياة في الجزؤ . . . من بدن الإنسان . وفروع . . . هذه العروق المتفرقة في سائر البدن تسمّى شريانات ، وهي العلّة القريبة لحيوة بدن الإنسان لما يؤدي إلى كلّ عضو من أعضائه من الروح إلى تجويف القلب الذي جانبه الأيسر . والدليل على أن حيوة الإنسان بهذه الروح ما يرى من خروجها في وقت الموت ،